ابن الأثير
120
الكامل في التاريخ
وأراد الأفضل مناجزتهم ، أو تركهم بها والرحيل إلى مصر ، فمنعه العادل من الأمرين ، وقال : هذه عساكر الإسلام ، فإذا اقتتلوا في الحرب فمن يردّ العدوّ الكافر ، وما بها حاجة إلى هذا ، فإنّ البلاد لك وبحكمك ، ومتى قصدت مصر والقاهرة وأخذتهما قهرا زالت هيبة البلاد ، وطمع فيها الأعداء ، وليس فيها من يمنعك عنها . وسلك معه أمثال هذا ، فطالت الأيّام ، وأرسل إلى العزيز سرّا يأمره بإرسال القاضي الفاضل ، وكان مطاعا عند البيت الصلاحيّ لعلوّ منزلته كانت عند صلاح الدين ، فحضر عندهما ، وأجرى ذكر الصلح ، وزاد القول ونقص ، وانفسخت العزائم واستقرّ الأمر على أن يكون للأفضل القدس وجميع البلاد بفلسطين وطبريّة والأردن وجميع ما بيده ، ويكون للعادل إقطاعه الّذي كان قديما ، ويكون مقيما بمصر عند العزيز ، وإنّما اختار ذلك لأنّ الأسديّة والأكراد لا يريدون العزيز ، فهم يجتمعون معه ، فلا يقدر العزيز على منعه عمّا يريد ، فلمّا استقرّ الأمر على ذلك وتعاهدوا عاد الأفضل إلى دمشق وبقي العادل بمصر عند العزيز . ذكر عدّة حوادث « 1 » في ذي القعدة ، التاسع عشر منه ، وقع حريق عظيم ببغداد بعقد المصطنع فاحترقت المربعة التي بين يديه ، ودكان ابن البخيل الهرّاس ، وقيل كان ابتداؤه [ 1 ] من دار ابن البخيل .
--> [ 1 ] - ابتداؤها . ( 1 ) . tupscmutot . mo . A